ابن بطوطة
53
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
وسافرت في البحر إلى هنور ثم إلى فاكنور ، ثم إلى منجرور ثم إلى هيلي ثم إلى جرفتّن ودهفتّن ، وبدفتّن وفندرينا وقالقوط ، وقد تقدم ذكر جميعها ثم إلى مدينة الشاليات ، وهي بالشين المعجم والف ولام وياء آخر الحروف والف وتاء معلوة ، مدينة من حسان المدن تصنع بها الثياب المنسوبة لها « 147 » ، وأقمت بها فطال مقامي فعدت إلى قالقوط ، ووصل إليها غلامان كانا لي بالككم فأخبراني أن الجارية التي كانت حاملا وبسببها كان تغيّر خاطري توفيت ، وأخذ صاحب الجاوة سائر الجواري واستولت الأيدي على المتاع وتفرّق أصحابي إلى الصين والجاوة وبنجالة ، فعدت لما تعرّفت هذا إلى هنّور ، ثم إلى سندابور فوصلتها في آخر المحرم وأقمت بها إلى ثاني من شهر ربيع الآخر . وقدم « 148 » سلطانها الكافر الذي دخلناها عليه برسم أخذها وهرب إليه الكفار كلّهم ، وكانت عساكر السلطان متفرقة في قرى فانقطعوا عنا ، وحصرنا الكفار وضيّقوا علينا ، ولما اشتد الحال خرجت عنها وتركتها محصورة « 149 » ، وعدت إلى فالقوط . وعزمت على السفر إلى ذيبة المهل وكنت أسمع بأخبارها فبعد عشرة أيام من ركوبنا البحر بقالقوط وصلنا جزائر ذيبة المهل ، وذيبة على لفظ مؤنث الذيب « 150 » ، والمهل بفتح الميم والهاء ، وهذه الجزائر إحدى عجائب الدنيا ، وهي نحو ألفي جزيرة « 151 » ويكون منها مائة فما
--> ( 147 ) الشاليات CHALIYAM هي التي كان البرتغال يطلقون عليها شيليات Chiliate أو Chale ، وتحمل اليوم اسم بيبّور ( Beypore ) على بعد نحو سبعة أميال جنوب قالقوط ، وقد اشتهرت المدينة بمعاملها في النسيج المتنوع الأشكال ، وما يزال اسم ( الشال ) معروفا عند الناس ، حتى في الغرب نسبة إلى المدينة المذكورة . ( 148 ) يعني من 24 يونيه إلى 24 غشت 1343 - يلاحظ أن هذه التواريخ لا تتوافق مع معلومته الآتية الذكر ( 164 - 164 - IV ) التي تفيد أنه غادر مالديف بتاريخ 26 غشت 1344 - 15 ربيع الثاني 745 . ( 149 ) لو كان ابن بطوطة ثبت في موقفه وبقي صامدا لحضر نصرا جديدا للسلطان جمال الذين سلطان هونفر ( Honavar ) وحضر كذلك وفاة السلطان الأخير فيها . . . ( 150 ) ذيبت كلمة من أصل سنسكري : دفيبّا ( DVIPA ) ومعناها جزيرة . ومهل هو اسمها ، جزيرة مهل أعطت بالصياغة الأوربية مهل جزيرة : أي مالديف وتقع جزر مالديف جنوب جزر لاكديف التابعة للهند . . . ويلاحظ أن هذه الإفادات من ابن بطوطة عن جزر مالديف تعتبر أصيلة وفريدة في بابها لم يتقدم عليه أحد فيها ومن هنا وجدنا أن المالدفيين لا ينفكّون يذكرون الرحالة المغربي بكلّ خير . . . د . التازي : أقدم نقش في مالديف يتحدث عن المغرب . . . - بحث قدم لمؤتمر مجمع اللغة العربية بالقاهرة في دورته السابعة والخمسين ( يبراير 1991 ) . هذا وقد كانت أقدم ترجمة لهذا النص الخاص بالمالديف من رحلة ابن بطوطة هي التي قام بها البيرگراي ( Albert Gray ) معززا ب H . C . P . Bell في الملحق A لترجمتهما لحكاية فرانسوا بيراردو لافال البحار الفرنسي الذي حرّت مركبه هناك وأقام في مالديف من عام 1602 إلى 1607 وقد طبعت عام 1887 - 90 من طرف Hakluyt وقد قدم السيد C . H . B . Reyolds مساعدة ثمينة إلى Bekmgham بعض في تعليقاته . . . ( 151 ) يتكون الأرخبيل من عشرين جزيرة مرجانية حلقية الشكل atolls ومن حوالي ألف ومائتي جزيرة Islands .